السيد عبد الله شبر

529

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 1 » ، وقوله تعالى : « أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » « 2 » . والحاصل : أنّ التشبيه لأصل الفعل بالفعل لا القدر بالقدر . الثاني : ما يحكى عن ابن حجر ، وهو : أنّ هذه الصلاة إنّما وقعت قبل أن يُعلم أنّ نبيّنا أفضل من إبراهيم « 3 » . ولا يخفى ضعفه . الثالث : ما حكي عنه أيضاً ، وهو : أنّه صلى الله عليه وآله قال ذلك تواضعاً ، وشرّع ذلك لُامّته ليكسبوا بذلك فضيلة « 4 » ، وهو كسابقه . الرابع : أنّ الكاف للتعليل كما في قوله تعالى : « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ » « 5 » ، وقوله تعالى : « وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » « 6 » . الخامس : أنّ إبراهيم لمّا كان أفضل من الأنبياء قبله كانت الصلاة عليه أفضل من الصلاة على جميع من قبله ، من الأنبياء وغيرهم ، فكذا الصلاة على نبيّنا أفضل من الصلاة على من قبله ، ومنهم إبراهيم وآل إبراهيم . واعترض بأنّ هذا لا يحسم مادّة الإشكال إلّاإذا ثبت أنّ فضل الصلاة على إبراهيم على مَن قبله أفضل من فضل الصلاة على نبيّنا على من قبله ، وإثباته متعسّر أو متعذّر « 7 » . وأجيب بأن ليس على المجيب عن الشبهة إثبات ، بل يكفيه الاحتمال . السادس : ما ذكره جملة من العامّة ، وهو أنّ المشبّه إنّما هو الصلاة على آل محمّد ، فقولنا : « اللّهمّ صلّ على محمّد » ، كلام تامّ غير متّصل بما بعده ، وقولنا : « وآل محمّد كما صلّيت » كأنّه ابتداء كلام . وفيه : أنّه - مع ركاكته وعدم انتظام الكلام عليه - إنّما يتمشّى على قواعدهم من

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 . ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 77 . ( 3 ) . فتح الباري ، ج 8 ، ص 410 ، ونسب الرأي هنا إلى غيره . ( 4 ) . فتح الباري ، ج 6 ، ص 294 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 151 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 198 . ( 7 ) . حكى المحدّث الجزائري هذا الاعتراض عن الشيخ البهائي ، لوامع الأنوار ، ص 195 .